بدون عنوان | جيس سلوم
في إطار برنامجها السينمائي المخصص لاستكشاف السرديات البصرية والتوثيقية المعاصرة، استضافت وكالة بهنا بمقرها في حي المنشية بالإسكندرية، أمسية سينمائية لعرض ومناقشة جزأين من المشروع البصري الممتد “بدون عنوان” (Untitled) للمخرج والتشكيلي الكندي من أصل سوري جيس سلوم (Jayce Salloum).
شهدت الأمسية عرض الفيلمين باللغة العربية، وتلا العروض نقاش مفتوح باللغة الإنجليزية حول جماليات السينما التفكيكية وآليات توثيق الصدمة والتاريخ السياسي في المنطقة العربية.
الجزء الأول: كل شيء ولا شيء (Untitled part 1: everything and nothing)
يُقدم هذا الجزء حواراً حميمياً ينسج خيوطه ذهاباً وإياباً بين التمثيلات البصرية لجسد المقاومة وبين الذات الإنسانية. يتمحور الفيلم حول المقاوِمة اللبنانية السابقة في جبهة المقاومة الوطنية سهى بشارة، حيث صُوِّر اللقاء في غرفتها الجامعية بباريس خلال العام الأخير من الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، وبعد عام واحد من إطلاق سراحها من معتقل “الخيام”.
خلفية تاريخية: قضت سهى بشارة 10 سنوات في الأسر، منها 6 سنوات في العزل الانفرادي التام.
الرؤية الفنية: يعيد الفيلم النظر في مفاهيم المقاومة، البقاء، والإرادة، سارداً تفاصيل تقترب من الموت، الفراق، والاقتراب. تظهر صورة البطلة الناجية وهي تتحدث بهدوء ومباشرة إلى الكاميرا، في تباين بصري مع صورتها الذهنية الشائعة. لا يركز الفيلم على تفاصيل التعذيب المادي بقدر ما يغوص في المسافة الفاصلة بين الذات والخسارة، وعما تُرِك في الخلف وما يزال صامداً في الذاكرة.
الجزء الثالث (ب): (كما لو أن) الجمال لا ينتهي أبداً ((as if) beauty never ends..)
ينتقل المخرج في هذا الجزء إلى عمل بصري أكثر تجريداً وبيئيةً (Ambient Work)، يدمج فيه خيوطاً بصرية متعددة ومتباينة؛ حيث تتداخل مشاهد تفتح زهور الأوركيد ونمو النباتات مع لقطات خام صُوِّرت في أعقاب مجزرة مخيمي “صبرا وشاتيلا” للاجئين الفلسطينيين في لبنان عام 1982.
يتدفق الشريط السينمائي ليتداخل مع لقطات للسحب، وصور ملتقطة عبر تلسكوب “هابل” للفضاء الخارجي، وتقاطعات للجسد البشري، وحركة المياه المتباطئة. يشكل هذا المزيج البصري تأملاً عميقاً في الماضي وسياقه الحاضر، ومسارات الإبادة الجماعية المستمرة، ليتحول الفيلم إلى مقالة بصرية مكثفة تحلل ملامح “الديستوبيا” أو سوداوية الواقع في عصرنا المعاصر.
عن المخرج: جيس سلوم (Jayce Salloum)
يُعرف جيس سلوم بوصفه “جغرافياً متجولاً” في المناطق والبلدان المتنازع عليها؛ حيث يرتكز مشروعه الفني على مراقبة العالم، وجمع وصناعة الصور والنصوص لإعادة إنتاج المعنى وصياغة شبكات من العلاقات الإنسانية والبنيوية.
سلوم هو حفيد لمهاجرين سوريين، نشأ في كندا على أراضي شعوب “السيليكس” الأصلية، ويعيش ويعمل حالياً على أراضٍ تابعة لشعوب ومجتمعات “المسكويم”، “السكواميش”، و”السايلوتوث”، وينطلق من ممارسته اليومية كفنان للاعتراف بحقوق هذه الشعوب ومواجهة الإرث الاستعماري عبر الفن البصري المعاصر.