معرض الزمالات | النصر والكوزمو، الفاروق والفانتازيو | ستوديو مفتوح
في ختام زمالتها الفنية البحثية في وكالة بهنا، تشارك الباحثة والفنانة شيرين صلّى مشروعها الإبداعي الذي يسعى إلى رصد تاريخ مصري بديل. يعتمد المشروع على تتبع آثار وسير دور السينما المصرية، ودراسة توزيعها الجغرافي، وتحليل أسباب اختفائها، ومن ثم توثيقها وفهرستها.
رصد البحث بشكل أساسي مراسلات شركة “بهنا فيلم” خلال فترة عملها كشركة رائدة في توزيع الأفلام. وحاول من خلالها رصد وتأطير أنماط متكررة في أسماء دور العرض وتوزيعاتها الجغرافية، والتي تعكس بدورها الواقع السياسي والاجتماعي في فترة تاريخية اتسمت بالتغيرات الجذرية.
السينما كمرآة للتحولات السياسية والاجتماعية
ظهرت دور العرض السينمائية في مصر في أواخر القرن التاسع عشر. ومع أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي، بدأت “بهنا فيلم” عملها التجاري في توزيع الأفلام على سينمات مصر من شمالها إلى جنوبها. ومن خلال وثائق التوزيع ومراسلات الشركة، نجح البحث في توثيق التغيرات الاجتماعية والسياسية الجذرية التي طرأت على المجتمع المصري بشكل غير مباشر.
عن المخرجات الفنية: فهرس غير مكتمل للذاكرة الجمعية
يأتي نتاج هذا البحث على هيئة فهرس غير مكتمل، ملغم بالثغرات والمساحات البيضاء، وهو ما يعكس طبيعة الذاكرة الجمعية المتفتتة وتحديات التوثيق التاريخي.
يُعرض الفهرس في شكل تركيب فني (Art Installation) يملأ مساحة عرض متاخمة للمكاتب التاريخية التي كانت تُدار وتُوزع منها الأفلام في الماضي، وضمن إطار المبنى العريق لـ “وكالة بهنا” في قلب حي المنشية بالإسكندرية.
ملاحظة تاريخية: يكتسب المعرض قيمته الاستثنائية من إقامته في نفس الفراغ الجغرافي والمعماري الذي شهد صناعة وتوزيع السينما المصرية طوال القرن العشرين.
ختام فعاليات الـ “ستوديو المفتوح” ونقاط الانطلاق المستقبلية
فتحت وكالة بهنا أبوابها للجمهور والمهتمين من الباحثين والفنانين في فعالية الـ “ستوديو المفتوح” لاستكشاف مخرجات هذه الزمالة الفنية، والتي استمرت في الفترة من الخميس 2 إبريل وحتى السبت 4 إبريل.
شكلت هذه الفعالية فرصة لاستكشاف الفهرس التاريخي بشكل مفتوح وعفوي، ولم تكن مجرد عرض للمخرجات بقدر ما كانت نقطة انطلاق لطرح أسئلة أكثر عمقاً وتعقيداً حول تاريخ السينما، وآليات استخدام الأرشيف الفني، وكيفية ملء الثغرات في ذاكرتنا الثقافية والجمعية.