خفف الوطء: البناء كهدم، الهدم كبناء | محاضرة غير أكاديمية |
صبا عِنّاب
استضافت وكالة بهنا في مساحة “المخزن” بمنطقة المنشية لقاءً فكرياً ونقاشاً مفتوحاً مع المهندسة المعمارية والفنانة والباحثة الفلسطينية صبا عِنّاب. جاء اللقاء تحت عنوان “خفف الوطء: البناء كهدم، الهدم كبناء”، وقُدّم في إطار “محاضرة غير أكاديمية” سعت إلى تفكيك مفاهيم السكن، والأرض، والاستعمار.
حاولت عِنّاب من خلال هذه المداخلة كشف طبقات وقراءات مختلفة للمعرفة الكامنة في المكان، وما تحمله تلك المعرفة من إمكانات للمقاومة والتحرر، وذلك عبر بناء فراغين متقابلين والتحرك بينهما مفاهيمياً.
ثنائية الأرض والمتحف: تجسيد المخيالات المتقابلة
ارتكزت المحاضرة على تفكيك فراغين أساسيين ومقاربة المخيال الكامن وراء كل منهما:
الفراغ الأول (الأرض): ويتجسد مخيالها باعتبارها مصدراً للمعرفة المتصلة وغير المنقطعة، والتي تقاوم الزوال والخطف والاستلاب البنيوي.
الفراغ الثاني (المتحف): ويُمثّل في هذا السياق بوصفه فراغاً “مستعمِراً” يقوم على حجز المعرفة وتأطيرها.
ولتقريب هذه الفكرة مكانيّاً، استحضرت الباحثة الفراغ السكني والداخلي عبر مقطع رأسي لبيت الفلاح الفلسطيني “التقليدي”، المتميز بهندسة (المكعب والقبة). تماماً كما يفكر علم الآثار عبر دراسة المقاطع الطبقية في الأرض، يقدم هذا المقطع الرأسي النموذجي علاقات فراغية معقدة وفريدة مع الأرض، تعيد التفكير في أهمية الروابط العضوية والسياسية لما فوق الأرض وما تحتها.
السكن “كفلاحة” والتحليل التاريخي غير الخطي
تموضع صبا عِنّاب اهتمامها التوثيقي بمفهوم السكن “كفلاحة”، والبناء، والمعرفة المعمارية الكامنة في فلسطين ضمن تحليل تاريخي غير خطي. يربط هذا التحليل بشكل وثيق بين سلب الاستعمار الاستيطاني للأراضي وبين أشكال ومفاهيم “إصلاح الأراضي” المتعاقبة التي فرضتها القوى المهيمنة.
وتؤكد المداخلة على أنه لا يمكن فصل هذا التحليل عن عملية “إفراغ” الأرض المُتخيَّل، وهو الإفراغ النظري الذي يسبق دائماً الإفراغ الفعلي، والمحو، والتدمير المادي الذي يُمكنِّه ويصنعه تراكم رأس المال، وهياكل الاستخراج، والمنظومات الاستعمارية.
عن المحاضِرة: صَبا عِنّاب
صبا عِنّاب هي مهندسة معمارية وفنانة وباحثة فلسطينية تعيش وتعمل بين بيروت وعمّان. تتميز ممارستها الفنية بتعدد التخصصات، حيث تشتبك بعمق مع أسئلة حول مخيالات الأرض، وأنماط البناء والسكن، وزمنية اللجوء والتهجير تحت الاحتلال وهياكل الأنظمة الاستعمارية والاستخراجية.
تعتمد عِنّاب في مشاريعها على أدوات بحثية وتعبيرية متنوعة تشمل: البحث التاريخي، الرسم، رسم الخرائط، صناعة النماذج المعمارية، والتدخلات المكانية. وتهدف من خلالها إلى استكشاف حالات التذبذب بين المؤقت والدائم سياسيًا وفلسفيًا، ورصد آثارها المكانية والشعرية في اللغة والعمارة على حد سواء.
أبرز المعارض الفردية:
خفف الوطء – Daadgalerie (برلين، 2023).
Station Point – ifa-Galerie (برلين، 2019).
الرحالة – معرض مرفأ (بيروت، 2016).
أرض بلا خراف – دارة الفنون (عمّان، 2011).
أبرز المعارض الجماعية:
The Production of Otherness – مؤسسة FAD (برشلونة، 2024).
عودة الشمس – مركز بيروت للفن (بيروت، 2023).
كارنيغي انترناشونال 57 (بيتسبيرغ، الولايات المتحدة الأمريكية، 2018).
بينالي العمارة لأورليان (أورليان، فرنسا، 2017).
بينالي مراكش (المغرب، 2016).